ابن الأثير
590
الكامل في التاريخ
فانّما سمّي الفجار لما استحلّ الحيّان كنانة وقيس فيه من المحارم ، وكان قبله يوم جبلة ، وهو مذكور من أيّام العرب ، والفجار أعظم منه . وكان سببه أنّ البرّاض بن قيس بن رافع الكنانيّ ثم الضّمريّ كان رجلا فاتكا خليعا قد خلعه قومه لكثرة شرّه ، وكان يضرب المثل بفتكه فيقال : أفتك من البرّاض . قال بعضهم : والفتى من تعرّفته الليالي * فهو فيها كالحيّة النضناض كلّ يوم له بصرف الليالي * فتكة مثل فتكة البرّاض فخرج حتّى قدم على النعمان بن المنذر ، وكان النعمان يبعث كلّ عام بلطيمة للتجارة إلى عكاظ تباع له هناك ، وكان عكاظ وذو المجاز ومجنّة أسواقا تجتمع بها العرب كلّ عام إذا حضر الموسم فيأمن بعضهم بعضا حتى تنقضي أيّامها ، وكانت مجنّة بالظهران ، وكانت عكاظ بين نخلة والطائف ، وكان ذو المجاز بالجانب الأيسر إذا وقفت على الموقف ، فقال النعمان ، وعنده البرّاض وعروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب المعروف بالرحّال ، وإنّما قيل له ذلك لكثرة رحلته إلى الملوك : من يجيز لي لطيمتي هذه حتّى يبلغها عكاظ ؟ فقال البرّاض : أنا أجيزها ، أبيت اللعن ، على كنانة . فقال النعمان : إنّما أريد من يجيزها على كنانة وقيس ! فقال عروة : أكلب خليع يجيزها لك ، أبيت اللعن ! أنا أجيزها على أهل الشيح والقيصوم من أهل تهامة وأهل نجد . فقال البرّاض ، وغضب : وعلى كنانة تجيزها يا عروة ؟ قال عروة : وعلى « 1 » الناس كلّهم . فدفع النعمان اللطيمة إلى عروة الرحّال وأمره بالمسير بها ، وخرج البرّاض يتبع أثره ، وعروة يرى مكانه ولا يخشى منه ، حتّى إذا كان [ عروة ] بين ظهري
--> ( 1 ) . ومن . codd